النووي

321

المجموع

على عدم التفريق بين الجارية وولدها من التقسيط بين الغرماء أقوال للشيخ أبى حامد وابن الصباغ وأبي إسحاق الشيرازي والعمراني لا مجال لذكرها ، ففي كلام المصنف الكفاية في مثل هذا . والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان المبيع طعاما فطحنه المشترى ، أو ثوبا فقصره ثم أفلس نظرت فإن لم تزد قيمته بذلك واختار البائع الرجوع رجع فيه ، ولا يكون المشترى شريكا له بقدر عمله ، لان عمله قد استهلك ولم يظهر له أثر ، وإن زادت قيمته بأن كانت قيمته عشرة فصارت قيمته خمسة عشر ففيه قولان ( أحدهما ) أن البائع يرجع فيه ولا يكون المشترى شريكا له بقدر ما عمل فيه وهو قول المزني ، لأنه لم يضف إلى المبيع عينا ، وإنما فرق بالطحن أجزاء مجتمعة ، وفى القصارة أظهر بياضا كان ؟ منا في الثوب فلم يصر شريكا للبائع في العين ، كما لو كان المبيع جوزا فكسره ، ولأنه زيادة لا تتميز فلم يتعلق بها حق المفلس ، كما لو كان المبيع غلاما فعله أو حيوانا فسمنه ( والثاني ) أن المشترى يكون شريكا للبائع بقدر ما زاد بالعمل ، ويكون حكم العمل حكم العين - وهو الصحيح - لأنها زيادة حصلت بفعله فصار بها شريكا كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه ، ولان القصار يملك حبس العين لقبض الأجرة كما يملك البائع حبس المبيع لقبض الثمن ، فدل على أن العمل كالعين بخلاف كسر الجوز وتعليم الغلام وتسمين الحيوان ، فان الأجير في هذه الأشياء لا يملك حبس العين لقبض الأجرة ، فعلى هذا يباع الثوب فيصرف ثلث الثمن إلى الغرماء والثلثان إلى البائع . وإن كان قد استأجر المشترى من قصر الثوب وطحن الطعام ولم يدفع إليه الأجرة دفع الأجرة إلى الأجير من ثمن الثوب : لان الزيادة حصلت بفعله فقضى حقه من بدله ( فصل ) وإن اشترى من رجل ثوبا بعشرة ومن آخر صبغا بخمسة ، فصبغ به الثوب ثم أفلس نظرت فإن لم تزد ولم تنقص بأن صار قيمة الثوب خمسة